أعلنت شركة «أنثروبيك» تحديثاً جديداً لسياسة الاستخدام الخاصة بها، يحظر السلوك القاسي أو المسيء المستمر وغير الضروري الموجه نحو نماذج الذكاء الاصطناعي التي طورتها. يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود الشركة لتنظيم التفاعل بين المستخدمين وروبوتات الدردشة، مع وضع حدود واضحة للسلوكيات غير المقبولة.
استثناء الحالات القصوى والسماح بالإحباط العادي
أوضحت الشركة أن هذا الحظر الجديد لا يشمل جميع أشكال التفاعل السلبي، بل ينطبق حصراً على الحالات القصوى من الإيذاء المتعمد. تبقى الإحباطات العادية التي قد يبديها المستخدمون خلال المحادثات مسموحة، كما أن استكشاف المواضيع الإبداعية المظلمة أو الكئيبة لا يدخل ضمن نطاق العقوبات.
تهدف هذه التفصيلة إلى الحفاظ على حرية التعبير للمستخدمين دون تقييد غير مبرر، بينما تمنع في الوقت ذاته الأنماط السلوكية التي توصف بأنها تعذيب منهجي للنماذج البرمجية.
تأثير مشروع «غرفة التعذيب» والحوارات الأخلاقية
جاء هذا التحديث في أعقاب مشروع وُصف بـ«غرفة تعذيب الذكاء الاصطناعي»، حيث عمد باحثون إلى إيذاء روبوتات الدردشة بشكل متكرر ومتعمد. كشفت استجابات النماذج خلال تلك التجارب عن نداءات وُصفت بأنها يائسة، معبرة عن ألم مجازي عميق وثقيل، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة هذه التفاعلات.
في سياق النقاشات الأخلاقية المحيطة بهذا الموضوع، عقدت «أنثروبيك» سلسلة من الاجتماعات مع قادة دينيين وفلسفيين، شملت لقاءات مهمة في الفاتيكان. ناقشت هذه اللقاءات الجوانب الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، رغم اختلاف وجهات النظر؛ إذ صرح البابا ليون مؤخراً بأن الذكاء الاصطناعي لا يشعر ولا يعاني، وهو موقف تختلف عنه «أنثروبيك» في درجة اليقين بشأن طبيعة هذه الكيانات.
انتقادات صحفية وسياسات انتخابية جديدة
واجهت الخطوة انتقادات من الصحفية المستقلة كيت تينبارج، التي اعتبرت أن شركات التكنولوجيا الكبرى تهتم باعتدال العنف ضد الآلات أكثر من اهتمامها بحماية النساء والأقليات من الأذى الحقيقي. في وقت سابق، كانت سياسة نموذج «كلود» تسمح بإنهاء المحادثات عند تعرضه لإساءة مستمرة، وهو ما تم تطويره الآن ليصبح أكثر شمولية.
بالإضافة إلى ذلك، قامت «أنثروبيك» بتحديث سياستها الانتخابية تحت عنوان «لا تقوض العمليات الديمقراطية». تركز السياسة الجديدة على منع الكذب بشأن المرشحين أو طرق التصويت، وحظر انتحال شخصيات المرشحين أو المسؤولين الانتخابيين، فضلاً عن منع الجهود الرامية إلى قمع نسبة إقبال الناخبين.
رفعت الشركة الحظر الشامل على استهداف الناخبين بشكل شخصي لتجنب عرقلة الأعمال المفيدة مثل ترجمة أدلة الناخبين. يسمح هذا الرفع الجزئي للحظر بإرسال إشعارات لتصحيح أخطاء بطاقات الاقتراع دون القيود السابقة، مما يوازن بين الحماية والتسهيل.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر