اختبرت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" جيلاً جديداً من تقنيات الدرع الحراري باستخدام مركبة الشحن "سيغنوس" التابعة لشركة "نورثروب غرومان" بعد انفصالها عن محطة الفضاء الدولية، حيث حملت 12 كبسولة تجريبية صغيرة صُممت لفحص مواد حماية حرارية لدروع المستقبل.

طلاب جامعة كنتاكي يصممون كبسولات التجربة الثالثة من نوعها

تحمل التجربة اسم "مسبار كنتاكي للعودة إلى الغلاف الجوي – 3" (KREPE-3)، وهي الثالثة في سلسلة مهام منخفضة التكلفة تستغل نهاية العمر التشغيلي لمركبات الشحن. شارك في تنفيذها جامعة كنتاكي وولاية كنتاكي وبرنامج "إبسكور" التابع لناسا وعدة مراكز بحثية في الوكالة إلى جانب شركاء فيدراليين وتجاريين.

قبل مغادرة المركبة، عبأ رواد الفضاء "سيغنوس" بالنفايات وقاموا بتفعيل الكبسولات الاثنتي عشرة التي صممها طلاب جامعة كنتاكي. زُودت الكبسولات بمجسات لقياس الحرارة والضغط والحركة والمجال المغناطيسي والضوء أثناء العودة، على أن تنفصل تلقائياً مع تفكك المركبة في الغلاف الجوي للأرض وفق مسارها المخطط.

مواد مرنة وواقيات مطبوعة لدعم مهمات المريخ

قال ديفيد بيرغر، مدير برنامج "إبسكور" في مقر ناسا، إن KREPE-3 تجسد أهداف البرنامج بدعم الطلاب ومهمة الوكالة. وأوضح كيث بيترسون، مهندس مواد في مركز أبحاث "أميس"، أن هذه الطريقة الذكية تتيح الحصول على بيانات طيران لمواد قيد التطوير عبر استغلال مركبة عائدة.

حملت بعض الكبسولات مادة بلاط السيراميك المُثبتة التي استُخدمت في المكوك الفضائي، بينما اختبرت كبسولات أخرى درعاً حرارياً مطبوعاً بتقنية ثلاثية الأبعاد من مشروع "التصنيع الإضافي لأنظمة الحماية الحرارية" الذي طوره مركز جونسون للفضاء ومختبر أوك ريدج الوطني. وساهم مركز "أميس" بمواد شملت كبسولتين بغطاء من الجيل التالي يُعرف اختصاراً بـ"ميرينو" (MERINO)، وهو مصنوع من طبقات مخيطة من ألياف الكربون والفينول، ويتميز بمرونة أكبر وسرعة إنتاج أعلى وتكلفة أقل من المواد التقليدية. وتُعد هذه المواد واعدة لمهمات المريخ لأن غلافه الجوي الأقل كثافة يفرض أحمالاً حرارية أخف ويتيح حماية أقل وزناً.

تصميم مظلي قابل للطي وكبسولة تحاكي مهمة "دراغون فلاي"

جمعت كبسولة ثالثة بين أغلفة واقية في "التجربة المخروطية الفائقة السرعة المزودة بأجهزة كنتاكي"، واستخدمت شكلاً ثنائي المخروط بطرف من التنغستن ومخروط من ألياف الكربون والبلاستيك ومخروط خلفي مغلف بمادة "ميرينو". وصُممت هذه الكبسولة للتحقق من صحة النماذج الحاسوبية بمقارنتها ببيانات العالم الحقيقي.

أما كبسولة أخرى فقد شُكلت بهيئة الغلاف الهوائي الواقي لمهمة "دراغون فلاي" التابعة لناسا إلى قمر تيتان حول زحل، واختُبرت للتأكد من استقرارها الديناميكي. غُطيت هذه الكبسولة بمادة "مُبْتَهِل الكربون المُشبَّع بالفينول" التي طورها مركز "أميس" واستُخدمت في مهمات "ستاردست" و"مختبر علوم المريخ" و"مارس 2020". واختبرت كبسولة أخرى درعاً حرارياً قابلاً للنشر يُسمى "تقنية الدخول والهبوط القابلة للتكيف والنشر"، وهو مصمم على شكل مظلة لزيادة مساحة السطح وإبطاء الهبوط، ويمكن طيه عند الحجم الكامل ليناسب حمولات أكبر من صواريخ إطلاقها.

مستشعر ألماني وبيانات حية عبر الأقمار الصناعية

نقلت إشارات الأقمار الصناعية البيانات مباشرة إلى الباحثين أثناء التجربة. وضمت الكبسولات الإضافية المقدمة من شركاء محليين ودوليين مواد متنوعة، من بينها مستشعر لقياس التدفق الحراري طورته جامعة شتوتغارت في ألمانيا، وسيساعد في رصد كيفية انتقال الحرارة عبر سطح المركبة خلال العودة إلى الغلاف الجوي.

قال كيث بيترسون إن الفريق يدفع حدود الدروع الحرارية ويختبرها بطريقة سريعة وميسورة وفعالة.