الاحتكار الخفي.. سوق الألبان بين المنافسة والرقابة: هل تسيطر الشركات الكبرى على الأسعار؟

الاحتكار الخفي.. سوق الألبان بين المنافسة والرقابة: هل تسيطر الشركات الكبرى على الأسعار؟

في كل منزل لا تخلو المائدة أو ثلاجة المطبخ من منتجات الألبان، باعتبارها من أساسيات الطعام والشراب لدى المواطنين. وبين هذه المنتجات، تتصدر جهينة المشهد اليومي بباقة متنوعة تشمل اللبن، الزبادي، العصائر، والجبن، لتلعب أرقام مبيعاتها دورًا مؤثرًا في سوق الألبان مقارنة بباقي الشركات العاملة في القطاع.

لكن، ماذا يحدث خلف الكواليس؟

هل تعكس الأسعار التي يدفعها المستهلك التكلفة الحقيقية للمنتج؟ أم أنها نتيجة سيطرة الشركات الكبرى على السوق؟ وهل تتوافر أمام المستهلك فرص حقيقية للمنافسة بين العلامات التجارية الكبرى في توزيع هذه المنتجات، أم أن السوق بات محصورًا في أيدي كيانات بعينها؟

هذا التقرير، المقدم من «البديل»، يسلط الضوء على سلوكيات السوق في قطاع الألبان والمشروبات، من خلال مقارنة أسعار منتجات جهينة مع منافسيها الكبار، مثل دومتي والمراعي، بهدف رصد أي ممارسات احتكارية محتملة قد تؤثر على المستهلك والاقتصاد.

كما يضع التقرير بين يدي القارئ صورة واقعية وملموسة، مدعومة بأرقام وأسعار مُعلنة رسميًا، مع الاعتماد الكامل على بيانات رقابية حكومية معنية بمراقبة الأسواق، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية المنافسة وصون حقوق المستهلك.

جهود حكومية لضبط الأسواق والأسعار

كشفت بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن تكثيف الجهود لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسواق، من خلال حملات تفتيشية موسعة بدأت منذ عام 2024 واستمرت حتى منتصف عام 2025.

وأسفرت هذه الحملات عن تحرير آلاف المحاضر المتنوعة، شملت المغالاة في الأسعار، وبيع سلع مغشوشة أو منتهية الصلاحية، واحتكار بعض السلع وحجبها عن التداول في الأسواق، إلى جانب ضبط كميات كبيرة من السلع الاستراتيجية المتنوعة.

وفي السياق ذاته، أعلن جهاز حماية المستهلك عن تنفيذ نحو 13.5 ألف حملة رقابية على الأسواق، مع تحقيق نسبة حل شكاوى تجاوزت 95% من إجمالي أكثر من 280 ألف شكوى، من بينها آلاف الشكاوى المتعلقة بالتلاعب في الإعلان عن الأسعار.

وفي حملات رقابية منفصلة، أكد رئيس جهاز حماية المستهلك استمرار الحملات المكثفة بجميع المحافظات لرصد المخالفات، والتصدي لأي ممارسات تمس حقوق المستهلك، لا سيما فيما يتعلق بأسعار السلع الغذائية الأساسية، بما في ذلك ضبط قضايا التلاعب في الإعلان عن الأسعار أو اختلافها عند نقطة البيع (الكاشير).

رغم تنوّع العلامات التجارية المطروحة في السوق، لم تظهر فعليًا سوى ثلاث شركات كبرى تهيمن على المشهد، حيث جاءت الأسعار محصورة داخل نطاق محدود بينها، مع فروق لا تعكس اختلافات حقيقية في الجودة أو في التكلفة التشغيلية.

ويشير هذا النمط السعري إلى أن حركة الأسعار لا تخضع بالكامل لآليات المنافسة الحقيقية أو لقوى العرض والطلب، بقدر ما تقترب من سوق مُركّز تتحكم فيه علامات كبرى في الوصول إلى مستويات سعرية شبه مستقرة، ما يحد من فرص المنافسة ويُضعف قدرة المستهلك على الاختيار.

لكن هذا الاحتكار الناعم يتخذ عدة صور، أبرزها التقارب الكبير في الأسعار بين الشركات الكبرى، وضعف الفروق التنافسية الحقيقية، وهيمنة العلامات التجارية الكبرى على نقاط العرض والتوزيع.

وتشكل هذه العوامل مجتمعة مؤشرات واضحة على وجود سوق مُركّز، وهو وضع لا يُعد مخالفة قانونية مباشرة في حد ذاته، لكنه يؤدي عمليًا إلى تقليص خيارات المستهلك والحد من قدرته على المفاضلة بين بدائل متنوعة أو التوجه نحو شركات أخرى خارج دائرة اللاعبين الرئيسيين في سوق الألبان.

قراءة خبراء الاقتصاد في دور الحكومة حول احتكار السلع

تلعب الحكومة دورًا كبيرًا في احتكار السلع التي تكون من قبل التجار والشركات العاملين في السوق، وهم يستغلون أحوال المواطنين والظروف المعيشية التي يمرون بها، هو ما أكده عبدالرحمن عيد، الخبير الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التجار لا يفكرون إلا في مصلحتهم وكيف يجنون الربح حتى ولو على حساب المواطن البسيط.؟

وفي تصريحا تليفزيونية أدلى بها “عبد الرحمن”، أكد بأنه لابد من تشديد العقوبة على التجار المتحكرين من قبل الحكومة، مع فرض رقابة مستمرة من قبل الجهات الرقابية المعنية، مضيفً أن أزمة فيروس كورونا وما تبعها من الحرب الروسية الأوكرانية، تسببوا بما لا يدع مجالًا للشك في أزمة اقتصادية عالمية وليس على مصر فقط.

واستكمل الخبير الاقتصادي حديث، قائلاً “للأسف يوجد تجار في مصر لا يراعون ضميرهم ولا يتقون الله ويخزنون السلع ويأمرون بعدم خروجها للأسواق من أجل تعطيش السوق واستغلال الأزمة الاقتصادية الراهنة، لتحقيق مكاسب طائلة في تجارتهم وزيادة الأعباء على المواطن والدولة وهم بذلك يحاربون الدولة بكل أجهزتها، التي تعمل جاهدة على راحة المواطنين وتذليل جميع السبل من أجل خدمة المواطن في المقام الأول”.

الأسواق المصرية تعاني فوضى أسعار

وفي سياق متصل،  أكد وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن “الأسواق المصرية تعاني فوضى أسعار، فلا توجد رقابة ولا ما يعرف بالسعر العادل للسلعة، وكل أطراف المنظومة التجارية سواء مستوردين أو تجار، أو موردين، كل منهم يضع هامش الربح الذي يريده دون أي ضوابط، ويصل هامش الربح أحياناً عند كل تاجر إلى أكثر من مائة في المائة”.

بإختصار، تشير الأرقام الرسمية وآليات الرقابة الحكومية إلى أن الجهود الرقابية متواصلة لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية الصريحة، من خلال حملات تفتيش، تحرير مخالفات، وحلول شكاوى المواطنين بما يتعلق بالإعلان عن الأسعار والتسعير.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *