حسمت دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الجدل الدائر حول حكم صيام النصف الثاني من شهر شعبان 2026، بعد انتشار أقوال تُحرِّم الصيام خلال هذه الفترة. وأكدت الجهات الشرعية أن الصيام جائز شرعًا وفق ضوابط فقهية واضحة، مع ضرورة فهم الأحاديث الواردة في الباب فهمًا صحيحًا يجمع بينها ولا يعارضها.
هل يجوز الصيام بعد منتصف شعبان؟
أوضحت دار الإفتاء أن الصيام في النصف الثاني من شعبان جائز ولا حرج فيه، وأن حديث النبي ﷺ:
«إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»
ليس على إطلاقه، بل يُحمَل على حالات مخصوصة، جمعًا بينه وبين الأحاديث الصحيحة التي ثبت فيها أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام في شعبان.
الحالة الوحيدة التي تُكره فيها العبادة بالصيام
بيّنت دار الإفتاء أن الكراهة تقتصر على حالة واحدة فقط، وهي:
أن يبدأ المسلم صيام التطوع بعد منتصف شعبان دون عادة سابقة أو سبب شرعي؛ حتى لا يُضعف بدنه عن استقبال شهر رمضان. وهذا هو توجيه كثير من العلماء في تفسير الحديث الوارد بالنهي.
متى يكون الصيام جائزًا بلا كراهة؟
يكون الصيام بعد منتصف شعبان جائزًا بلا كراهة في الحالات الآتية:
- صيام القضاء عن أيام فاتت من رمضان.
- من اعتاد الصيام كصيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض.
- الصيام لنذر أو كفارة.
- من بدأ الصيام قبل منتصف شعبان واستمر بعده.
آراء الفقهاء في المسألة
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أن الفقهاء اختلفوا في حكم الصيام بعد منتصف شعبان؛
- فذهب فريق إلى المنع إلا لمن له عادة أو سبب.
- وذهب آخرون إلى أن حديث النهي ضعيف أو لا يفيد التحريم المطلق.
وأكد جمهور العلماء ضرورة الجمع بين الأحاديث، ومنها قول النبي ﷺ:
«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»،
وهو ما يُرسّخ التيسير والاعتدال في أحكام الصيام.
أدعية استقبال شهر رمضان المبارك
ومع اقتراب شهر الرحمة والمغفرة، يستحب الإكثار من الدعاء، ومنه:
- اللهم بلّغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين.
- اللهم أعنا على الصيام والقيام وتلاوة القرآن.
- اللهم سلّمنا إلى رمضان وسلّم رمضان لنا، وتسلّمه منا متقبلًا.
- اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وطهّر قلوبنا، وبارك لنا في أعمارنا.
- اللهم اجعل رمضان هذا العام بداية خير ونهاية لكل همّ وحزن.
- اللهم ارزقنا فيه الإخلاص، وحسن الخاتمة، وقبول الأعمال.
- اللهم اجعلنا من عتقائك من النار في هذا الشهر الكريم.
خلاصة القول أن صيام النصف الثاني من شعبان 2026 جائز شرعًا وفق الضوابط التي قررها العلماء، ولا يصح تحريمه بإطلاق. ومع قرب شهر رمضان، يجدر بالمسلم أن يستعد له بالطاعة والدعاء، مع الالتزام بما ثبت عن النبي ﷺ من هديٍ وتيسير.
